محمد بن يزيد المبرد

551

المقتضب

هذا باب ما كان على فعل من ذوات الياء والواو نحو : « باب » و « ناب » و « دار » وما أشبهه اعلم أنّ هذا الجمع ينقلب ياؤه وواوه ألفا ؛ لانفتاح ما قبل كلّ واحدة منهما ؛ نحو : « دار » ، و « غار » ، و « باب » ؛ إلّا أن يجيء حرف على أصله لعلّة مذكورة في باب التصريف ؛ نحو : « القود » ، و « الصّيد » ، و « الخونة » ، و « الحوكة » . فأمّا مجرى الباب ، فعلى ما ذكرت لك . فإن صغّرت شيئا من ذلك ، أظهرت فيه حرف الأصل ، وذلك أنّ ياء التصغير تقع بعده ساكنة ، فلا يجوز أن تسكّنه ، فتجمع بين ساكنين . فإذا حرّكته ، عاد إلى أصله . وذلك قولك في تحقير « نار » : « نويرة » ، و « باب » : « بويب » . يدلّك على أنّ الأصل ، قولك : « أنوار » ؛ لأنّها من « النّور » ، وقولك : « بوّبت له بابا » . وكذلك « غار » . تقول : « غوير » ؛ لأنّه من « غار يغور » . فأمّا « ناب » فتصغيره « نييب » . فإن قلت : « نييب » فإنّ ذلك يجوز في كلّ ما كان ثانيه ياء في التصغير ، لأنّه من « نيّبت » . وكذلك « غار » : تقول فيه : « غيير » ، و « غيير » ؛ لأنّه من « غيّرت » و « نيّبت » . وتقول في تصغير « تاج » : « تويج » ؛ لأنّه من « توّجت » . وكلّ ما لم أذكره لك ، فهذا مجراه ، وكذلك سائر ما كان على ثلاثة أحرف . تقول في « عين » : « عيينة » و « عيينة » ، وفي « شيء » : « شيّئ » ، و « شئ » ، وكذلك كلّ ما علم أصله من هذا الباب ، فإن لم يعلم أصله ، ردّ إلى واحده في التكبير ، أو إلى فعله فإنّ دليله يظهر ، فإن لم يكن مشتقّا نظر هل تقع فيه الإمالة ؟ فإن كانت ألفه ممالة ، فهو من الياء . وإن كانت منتصبة لا يجوز فيها الإمالة ، فهو من الواو . واعلم أنّ كلّ حرف كان مكسورا أو مضموما بعده ياء أو واو ، فليس بدليل ؛ لأنّ الواو الساكنة تقلبها الكسرة ياء ، والياء الساكنة تقلبها الضمّة واوا . فمن ذلك قولك : « ميزان » ،